علي بن عبد الله السمهودي
350
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قال فلان لفلان : أنت قليل البرّ ، وما عندك خير وشبه ذلك ، بل يقول إذا أراد الحكاية ما جرت العادة بالكناية ، مثل قال فلان لفلان : الأبعد قليل البرّ ، وما عند البعيد خير وشبه ذلك . ويتحفّظ من مفاجأة الشّيخ بصورة ردّ عليه ، فانّه يقع ممّن لا يحسن الأدب من النّاس كثيرا ، مثل أن يقول له الشّيخ : مرادك في سؤالك كذا ، أو خطر لك كذا ، فيقول : لا ، أو ما هذا مرادي ، أو ما خطر لي هذا ، وشبه ذلك ، بل طريقه أن يتلطّف بالمكاسرة عن الردّ على الشيخ ، وكذلك إذا استفهمه الشيخ استفهام تقرير وجزم ، كقوله : ألم تقل كذا ، أوليس مرادك كذا ؟ فلا يبادر بالردّ عليه بقوله : لا ، أو ما هو مرادي بل يسكت أو يورّي عن ذلك بكلام لطيف يفهم الشيخ قصده منه ، فإن لم يكن بدّ من تحرير قصده وقوله فليقل : فأنا الآن أقول كذا ، أو أعود إلى قصد كذا ، أو يعيد كلامه ، ولا يقل الذي قلته « 1 » ، أو الذي قصدته ، لتضمّنه الردّ عليه ، وكذلك ينبغي أن يقول في موضع ( لم ) و ( لا نسلّم ) فان قيل لنا كذا ، أو فان منعنا ذلك . أو فان سئلنا عن كذا ، أو فان أورد كذا وشبه ذلك ، ليكون مستفهما للجواب سائلا له بحسن [ 86 و ] أدب ولطف عبارة .
--> ( 1 ) هذه من الطرق المثلى في التربية الاسلامية ، وبهذه الطريقة خلفوا لنا هذه الثروة العلمية العظيمة .